أحكام الصيام وثبوت رمضان
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه، صلى الله وسلم عليه وعلى كل رسول ارسله.
أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في محكم كتابه: {يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} البقرة 183.
اخوة الايمان، الصبر ثلاثة انواع: صبر على طاعة الله، وصبر عما حرم الله، وصبر على ما يصيب العبد من البلاء والمصائب، وتجتمع الثلاثة في الصوم، فإن فيه صبرا على طاعة الله، وصبرا عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبرا على ما يحصل للصائم فيه من الم الجوع والعطش وضعف النفس والبدن.
وها نحن اليوم نعد الأيام وننتظر بشوق وشغف شهر الصيام لأداء هذه العبادة العظيمة ولكن المتعبد بلا علم فهو على خطر كبير لا يعرف صلاته صحيحة او حجه صحيح وزكاته وصيامه صحيح ام لا.
وقد قال احد الأكابر: "عمل قليل مع معرفة بالعلم خير من كثير مع الجهل" .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "رب قائم ليس له من قيامه الا السهر ورب صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش".
فصيام رمضان اخوة الايمان وجوبه معلوم من الدين بالضرورة فمن انكر فرضيته فهو كافر الا ان يكون قريب عهد بالاسلام يعني اسلم من جديد او نشأ في بادية بعيدة عن العلماء، اما من افطر في رمضان لغير عذر شرعي وهو يعتقد وجوبه فلا يكفر بل يكون عاصيا وعليه قضاء الايام التي افطر فيها.
وثبوت الصيام يكون اما برؤية هلال رمضان او بإكمال شهر شعبان ثلاثين يوما وذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما". ولا عبرة بكلام المنجمين والحُسّاب لثبوت الصيام. فقد قال صلى الله عليه وسلم: "نحن امة امية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا" .
ورمضان ايها الاخوة موعد مع طاعة الله ومناسبة للتزود لِما فيه رضا الله. وليس شهر التخمة والنوم والكسل ، رمضان شهر الإقبال على مجالس علم الدين .
أما تأسف اخي المسلم انك تسمع اجابة سريعة من بعض الناس اذا ما سألتهم عن اماكن السهر وعن اصناف الاكل والحلويات وغير ذلك، ويندر ما تسمع اجابة اذا ما سألت عن فرائض الصيام والتي هي اثنان : النية والإمساك عن المفطرات. والنية محلها القلب فلا يشترط النطق بها باللسان ، ويجب تبييتها اي ايقاعها ليلا قبل الفجر لكل يوم مع تعيين انه من رمضان يعني لمجرد انك تيقنت من دخول المغرب فنويت صيام اليوم التالي صحت هذه النية. ثم تعاطي المفطرات بعد المغرب وقبل طلوع الفجر من اكل وشرب وجماع وغير ذلك هذا كله لا يؤثر على هذه النية.
ويجب الإمساك عن المفطرات عن الاكل والشرب وعن ادخال كل ما له حجم ولو صغيرا الى الرأس او البطن ونحوهما من منفذ مفتوح كالفم والانف (ولو كان ذلك اجزاء صغيرة كدخان السيجارة وبخاخة الربو) والقبل والدبر فمن استعمل الحقنة في الدبر افطر، ويمسك عن هذا كله من الفجر الى المغرب، ومن اكل او شرب ناسيا ولو كثيرا لم يفطر ولو في صيام النفل في صيام التطوع. ففي الحديث الصحيح: "من نسي وهو صائم فأكل او شرب فليتم صومه فإنما اطعمه الله وسقاه" .
ومن المفطرات الاستمناء وهو اخراج المني بنحو اليد، ومن المفطرات ايضا الاستقاءة فمن اخرج القيء بطلب منه بنحو ادخال اصبعه في فمه فانه افطر. وأما إن غلبه القيء بدون إرادة منه فلا يفطر إن لم يبلع منه عمدًا.
ومن المفطرات الجماع في نهار رمضان فمن فعل ذلك مع العلم والتعمد والاختيار افطر يعني عالما بالحكم غير ناس غير مكره افطر وعليه الكفارة والقضاء.
ومما يفسد الصيام ايضا الردة اي الكفر بعد الاسلام سواء كان هذا الكفر بالقول كسب الله او الفعل كالدوس على المصحف او الاعتقاد كاعتقاد ان الله جسم أو أنه يشبه المخلوقات فهذا لا صيام له لأن العبادة لا تصح من كافر، فمن صدر منه ردة في نهار الصيام والعياذ بالله عليه العود فورا الى الاسلام بالنطق بالشهادتين ويمسك بقية النهار وعليه قضاء هذا اليوم بعد يوم العيد فورا.
ولا اصل لحديث: "خمس يفطرن الصائم: النظرة المحرمة والكذب والغيبة والنميمة والقبلة" هذا لا اصل له بل هو مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن بعضها يؤثر على ثواب الصيام.
وعليك اخي المسلم بكف بطنك عن المحرمات وقت الافطار وغض بصرك عن النظر المحرم والكلام البذيء المنهي عنه كالكذب والغيبة وهي ذكرك اخاك المسلم بما يكره لغير سبب شرعي بما فيه خلفه. وعليك بكثرة الجود وصلة الرحم وتلاوة القرءان والاعتكاف في المساجد ولا سيما العشر الاواخر من رمضان، ولا تفوت على نفسك دروس العصر اليومية التي تقيمها جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية في المساجد والمصليات حتى تزداد معرفة بأحكام الصيام وغير ذلك من احكام دين الله تعالى مما اوجب الله عليك معرفته من علم الدين .
اللهم أهّله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لِما يحب ربنا ويرضى .
هذا وأستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية: الترغيب بحضور مجالس علم الدين في رمضان
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله منشرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى كل رسول أرسله.
أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في محكم كتابه: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} .
وكم هو عظيم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلا أحب ان اكون عبدا شكورًا" . وقال الله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يُترك سدى} سورة القيامة الآية 36. أي أيحسب الإنسان ان يترك ويخلى مهملا كالحيران فلا يؤمر ولا ينهى ولا يكلف في الدنيا ولا يحاسب بعمله في الآخرة ولا يُجازى ؟
فيا أخي المسلم ، فيا أخي المؤمن ها أنت اليوم يفصل بينك وبين رمضان أيام معدودة فهل بدأت التحضير لرمضان ، هل بدأت التجهيز لرمضان ، ترى عن أي تحضير وعن اي تجهيز نتكلم، فمن الناس بدءوا من اليوم بتحضير لوائح الطعام لكل يوم بيومه والعيد، بل بتحضير اللوائح المتعددة لأصناف كثيرة من الطعام، فهل هذا هو المقصود؟ لا والله، لا والله، لأن رمضان شهر الزهد وكسر النفس والإقبال على الطاعات بهمة عالية.
لذلك اخي المسلم ابدأ من اليوم بتحضير البرنامج النافع المفيد لك ولأهل بيتك ولزوجتك وأولادك وجيرانك، واسأل نفسك اين انا في رمضان وقت الفجر ووقت العصر ووقت العشاء، هذه الأوقات التي نُظمت فيها دروس التفسير والفقه والعقيدة والوعظ والإرشاد.
فالمتعبد بلا علم على خطر كبير لا يعرف صلاته صحيحة او حجه صحيح وزكاته وصيامه صحيح أم لا.
وصدق صلى الله عليه وسلم حين قال: "رب قائم حظه من قيامه التعب، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش" . وقد قال شيخنا رضي الله عنه وأرضاه: "عمل قليل مع معرفة بالعمل خير من كثير مع الجهل".
فمن باب الأمانة والنصيحة نحثكم على حضور مجالس علم الدين في المساجد والمصليات التي أنارت مناربها ومحاربها جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية بعلم الدين الصافي وبالمنهج المعتدل. من الآن وفي رمضان ايضا وخصوصا دورس العصر في رمضان .
ومع استمرار قبول طلبات السفر للحج والعمر لا بد لنا ان نذكركم بحملة الديوان للحج والعمرة وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم التي يتولى ادارتها نخبة من رجال الجمعية يشهد لهم من حج معهم وعرف ما معنى ان يذهب مع حملة رجالها يخافون الله ويؤدون المناسك على الوجه الموافق لشرع الله تعالى.
واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ ]إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا[ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، يقول الله تعالى: ]يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد[، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.







