لَيلةُ القَدْرِ العَظِيمَةُ وزَكَاةُ الفِطْرِ

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمَدُهُ سُبحانَهُ وتَعالَى وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَشْكُرُه، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّـئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومَنْ يُضلِلْ فلا هَادِيَ لهُ. الحمدُ للهِ الواجِدِ الماجِد، السَّامِعِ ذِكرَ الذَّاكرِ وَحَمْدَ الحامِدِ، لِعَظَمَتِه رَكَعَ الرَّاكِعُ وَتَذَلَّلَ السَّاجِد، وألقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ شَامِخَاتِ القَواعِدِ، سُبْحَانَه تَنَـزَّهَ عَنِ الشَّرِيكِ وَعَنِ الوَلَدِ وَالوَالِدِ، وَأَقْسَمَ عَلَى وَحْدَانِيَّتِه فِي القُرْءَانِ وَمَا يُنْكِرُ إلاَّ مُعانِد، وأشهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ولا مَثيلَ لَهُ خَلقَ السماواتِ والأرضَ وجعَلَ الظلماتِ والنورَ، خَلَقَ الشمسَ والقَمَرَ، خَلَقَ الملائِكَةَ وَالجِنَّ وَالبَشَرَ، فأَنَّى يُشْبِهُ الخَالِقُ مَخْلُوقَهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُشْبِهَ الخالِقُ مخلوقَه، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا وحبيبَنا وَعَظِيمَنَا وقائِدَنا وقرَّةَ أعيُنِنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ وَحبيبُهُ بلَّغَ الرِّسالَةَ وأدَّى الأمانَةَ ونصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جَزَى نبيًّا مِنْ أنبيائِهِ الصلاةُ والسلامُ عليك يا سيدِي يا عَلَمَ الهدَى يا مُعَلِّمَ الناسِ الخيرَ يا أبَا الزَّهراءِ يا محمَّد.

أمَّا بعدُ عبادَ الله، فإني أوصيكم ونفسِيَ بتقوَى اللهِ العليِّ العظيم، أوصيكُم بالاستِعْدادِ لِيَومِ الموقِفِ العَظِيمِ، لِلْيَوْمِ الذِي لا يَنْفَعُ فيهِ المالُ ولا البَنُون إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَارْتَقِبُوا الموتَ فإِنَّما هِيَ أنفاسٌ مَعْدُودَةٌ وَعُمُرٌ يَفْنَى وَأَيَّامٌ تَنْقَضِي وهذهِ دُنيا مَصِيرُها لِلزَّوالِ، فَلْيَحْرِصْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا على بِنَاءِ قَبْرِِهِ، عَلَى التَّزَوُّدِ لآخِرَتِه فِي مُحاسَبةِ نَفْسِه.
يقولُ رَبُّنا تبارَكَ وتعالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)﴾ سورةُ القَدْرِ.

هيَ ليلَةٌ عَظِيمَةُ الشَّأْنِ لا تَكونُ إِلاَّ في شهرِ رَمَضانَ وَلا يُشتَرَطُ أنْ تكونَ ليلةَ السابِعِ والعِشرينَ مِنْهُ بِدَلِيلِ حَدِيثِ وَاثلةَ بنِ الأَسقَعِ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "أُنْزِلَتِ التَّورَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ وَأُنْزِلَ الإِنْجِيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ وَأُنزِلَ الفُرقانُ لأربعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضانَ".

فيَحْتَمِلُ أنْ تَكونَ أيَّ ليلةٍ مِنْ ليالِي رمضانَ، والغالِبُ أَنَّها تكونُ في العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ.
﴿ليلةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾. فَمَنْ أرادَ إحياءَ ليلةِ القَدْرِ فَلْيَتَهَيَّأْ لِهذِهِ الليلةِ العَظِيمةِ المبارَكَةِ أَوَّلاً بِعِلْمِ الدِّينِ لأنهُ هو أَيْ عِلْمَ الدِّينِ حَياةُ الإِسْلامِ ولأَنَّ العِلْمَ قَبْلَ العَمَلِ، فَمَنْ أرَادَ أَنْ يُحْيِيَها بِالذِّكْرِ، بِالاستِغْفَارِ، بِالتَّسبيحِ والتَّحميِدِ وَالتَّهليلِ والصلاةِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، عليهِ أولاً بِعِلْمِ الدِّينِِ، مَنْ أرادَ أنْ يُحْيِيَهَا بِصلاةِ التطوعِ، بقيامِ الليلِ، بِتِلاوَةِ القرءانِ العَظِيمِ عليهِ أولاً بِعِلْمِ الدِّينِ، كثيرٌ منَ الناسِ اليومَ لا يَعْرِفُونَ خالِقَهُم إِنَّمَا يَقُولونَ بألسنَتِهِم لا إلهَ إلاّ اللهُ. لا إلهَ إلاّ اللهُ هي حِصْنٌ لِمَنْ تَجَنَّبَ الكفرياتِ فَمَنْ قالَ بِلِسانِهِ لا إلهَ إلاّ اللهُ وفي قلبِهِ مَا يَنْقُضُ معنَى لا إلهَ إلاّ اللهُ كَمَنِ اعتَقَدَ أَنَّ اللهَ ضَوْءٌ أو جسمٌ أو روحٌ فهذَا لَيْسَ بِمُسْلِمٍ عندَ اللهِ.

ولا تَسْـتَغْرِبْ أَخِي المسلمُ الصائِمُ مِنْ تَرْكيزِنَا وتشديدِنا على هذا الموضوعِ، فلقَدْ ظَهَرَ فِي عَصْرِنا هَذَا مَنْ يَقُولُ اللهُ ذَكَرٌ والمَطَرُ بَوْلُهُ والعياذُ باللهِ مِنَ الكفرِ.

وَتَتَمَيَّزُ ليلةُ القَدْرِ بالنسبةِ لِمَنْ يَرَاهَا يَقَظَةً أنهُ يَرَى أَنْوَارًا غَيْرَ أَنْوارِ الشَّمسِ وَالقَمَرِ وَالكَهْرُباءِ أَوْ قَدْ يَرَى أَنَّ شُروقَ الشمسِ في غَدِ تِلْكَ الليلةِ المبارَكَةِ العظيمَةِ في صبيحَتِها يَخْتَلِفُ عنْ شروقِ شمسِ صبيحَةِ باقِي الأَيامِ. ﴿تَنَزَّلُ الملائكةُ﴾ ملائِكَةُ الرَّحمةِ.
﴿تَنَزّلُ الملائكةُ والروحُ فيهَا بإِذْنِ رَبِّهِمْ من كُلِّ أمرٍ﴾ أي تَهْبِطُ الملائكةُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى الأَرْضِ. والمرادُ بالروحِ جِبْرِيلُ عليهِ السلامُ وهو أشرَفُ الملائِكةِ. وللملاحظَةِ إخوةَ الإيمانِ، الملائكةُ أجسامٌ نُورانيةٌ ليسُوا ذُكُورًا وَلا إِنَاثًا لا يَأْكُلونَ وَلا يَشْرَبُونَ وَلا يَنَامُونَ وَلا يَتَنَاكَحُونَ وَلا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُم وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.
وقولُهُ تعالَى: ﴿فِيهَا﴾ أي في ليلةِ القدرِ.
وقولُهُ تعالَى: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ أي بِمَا أمرَ اللهُ تعالى بهِ وقَضَاهُ يَتنَزَّلُونَ بِكلِّ أمرٍ قَضَاهُ اللهُ في تلكَ السنَةِ إلى قَابِل، ليلَةُ القَدْرِ هِيَ الليلةُ التي قَالَ اللهُ تعالَى فيها: ﴿فيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ سورة الدخان / 4.
أيْ فيها يطلِعُ اللهُ تعالَى ملائِكَتَهُ الكِرَامَ على أخبَارِ السَّنَةِ القابِلَةِ مِنْ إِمَاتَةٍ وَإِحْيَاءٍ وَمَنْ مِنَ العِبادِ سَيَبْتَلِيهمُ اللهُ بِالمرَضِ وَالفَقرِ وَالبَلاءِ وَمَنْ مِنْهُم يُنْعِمُ عليهم بِالصِّّحَّةِ وَالغِنَى وَغيرِ ذلكَ، يُطْلِعُ اللهُ في ليلةِ القَدْرِ الملائكَةَ المقرَّبينَ. هذا معنَى ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أمرٍ حَكِيم﴾ سورة الدخان / 4.
ومِنَ الناسِ مَنْ يَراها في المَنامِ كأَنْ يَرَى الأَشْجَارَ ساجِدَةً للهِ وقد يَرَى ذلكَ يقظَةً والأكمَلُ والأَقوى رؤيتُها يقَظَةً، ومَنْ رَءَاها في المنامِ فَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ. فَمَنْ أَكْرَمَهُ اللهُ تعالَى بِرُؤْيَتِها في تلكَ الليلةِ فَلْيَدْعُ اللهَ أن يُفَرِّجَ الكربَ عنِ المسلمينَ وأنْ يَرْفعَ البلاءَ والغلاءَ عنِ المسلِمِينَ وأنْ يرفَعَ عَنْهُم ويُفَرِّجَ عَنْهُم ما أهَمَّهُم وأغمَّهم وَلْيَقُلْ اللهمَّ إنكَ عَفُوٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي.
وينبغِي لِمَنْ رأَى ليلةَ القَدْرِ أنْ يَكْـتُمَ ذلكَ ولا يَتَكَلَّمَ بهِ للناسِ لأُمورٍ منها أنهُ يُخْشَى أَنْ يُصَابَ بِالعَيْنِ، ومنهَا أنهُ إِنْ تَكَلَّمَ قَدْ يُؤَدِّي ذلكَ إِلَى فُتُورِ هِمَّةِ بعضِ المجتَهِدينَ بِالعِبادَةِ رَجاءَ أَنْ تُوافِقَ عِبادَتُهم ليلةَ القَدْرِ لِيُضَاعَفَ ثَوابُهُم، فإنَّ مِنْ حِكَمِ إِخْفَائِها عنِ الناسِ أن يَجْتَهِدَ العَبْدُ في الطَّاعَةِ كُلَّ لَيَالِي رَمضَانَ رَجَاءَ أَنْ تُصَادِفَ عِبَادَتُهُ لَيلَةَ القَدْرِ لِيُضَاعَفَ ثَوَابُهُ. فَفِي الحديثِ: "مَنْ قَامَ ليلةَ القَدرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

واعلَموا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلإِنسانِ المؤمنِ أن يَعْمَلَ بِالطاعاتِ في ليالِي رَمَضَانَ كُلِّها حتى يُصيبَ تلكَ الليلَةَ كَيْ لا يَفُوتَهُ ثَوابُ إِحيائِها وَلَوْ لَمْ يَرَ عَلامَاتِها في اليَقَظَةِ أو في المنامِ، فَهَـِيّئَُوا الزادَ لِيَوْمِ الْمَعَادِ وَحَاسِبُوا أنفسَكُم قَبلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمٍ لا بُدَّ فيهِ مِنْ أَنْ تَدْخُلُوا حُفْرةَ القَبْرِ، وَالقبرُ بابٌ وكلُّ الناسِ دَاخِلُه وَمَلَكُ الموتِ لا يَسْتَأْذِنُ كَبيرًا كَمَا لا يَسْتَأْذِنُ صغيرًا ولا يترُكُ قويًا مُعافًى كَما لا يترُكُ مَرِيضًا سَقِيمًا أَوْ شَيْخًا هَرِمًا فَأَقْبِلُوا إلَى ءاخِرَتِكُم بِالطَّاعَةِ والتوبَةِ قبلَ الموتِ. هذا وأستَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم.

الخُطبةُ الثانيةُ

(الحثُّ على دفعِ الزكاةِ وأنَّ الجمعيةَ تدفعُ الزكاةَ للمستحقينَ)

الحمدُ للهِ نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ ونستهْدِيهِ ونشكُرُهُ ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِيَ لهُ والصلاةُ والسلامُ على محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ وعلَى ءالِهِ وصحبِهِ ومَنْ وَالاهُ.

عبادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ القائِلِ في مُحكَمِ كِتَابِه: ﴿إنما الصَّدَقَاتُ لِلفُقَراءِ وَالمساكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وفِي الرِّقابِ وَالغَارِمينَ وفي سبيلِ اللهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَريضَةً منَ اللهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ سورة التوبة /60.
فمَنْ أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ هذهِ الفريضَةَ العَظِيمَةَ كما أمرَ اللهُ، كما جَاءَ في كتابِ اللهِ، فلا يَجُوزُ دفعُ الزكاةِ إِلاَّ إِلَى الأَصنافِ الثَّمانِيَةِ الذينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ في القرءانِ الكريمِ، فَمِنَ الناسِ مَنْ يَظُنُّ بِنَفْسِهِ الفَقْرَ وهُوَ مِنْ حيثُ الشرعُ ليسَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا، فَلِذَلِكَ نَحُثُّـكُمْ وَنُذَكِّرُكُم وننصَحُكم بِالالتزامِ التَّامِّ بِطَاعَةِ اللهِ إنْ فِي الصَّلاةِ أوِ الصيامِ أوِ الزَّكاةِ، وهذا يَحْتَاجُ إلى عِلْمِ الدِّينِ لأدَاءِ هذهِ العِبَادَاتِ كمَا أمرَ اللهُ. وَإِنَّنا نَحْمَدُ اللهَ تعالَى الذي تَفَضَّلَ علينَا فِي هذا الزَّمَنِ بِجَمْعِيَّةٍ طَيِّـبَةٍ، بجمعيةِ المشاريعِ الخيريةِ الإسلاميةِ، والتِي شَمَّرُ رِجالُها عن سَاعِدِ الجِدِّ وَسَاعَدُوا المسلِمِينَ على أداءِ هذهِ الفرائِضِ العَظِيمَةِ بِتَعْليمِهِمْ في المساجِدِ وَالمصَلَّيَاتِ أمورَ الصلاةِ والصيامِ بِمُساعَدَةِ مَنْ وجبَتْ عليهِ الزكاةُ بِدَفْعِ الزكاةِ للمستَحِقِّ. نَعَم فالجمعيَّةُ تأخُذُ على عَاتِقِها أَخْذَ مَالِ الزَّكاةِ مِمّنْ وَجَبَتْ عليهِ وإِيصالَ هذا المالِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ، فمَالُ الزكاةِ لا يُتَصَرَّفُ بِه على خِلافِ ما ذُكِرَ في القرءانِ الكريمِ.
ونذكِّرُكم بِزَكاةِ الفِطرِ وَهِيَ في وَقْتِنَا الحالِي 5 أُويرو وما زادَ منهَا فَصَدَقَةٌ، والتِي تَسْتَطِيعُ أخي المؤمنُ دفعَها وَلَوْ في أوائِلِ هذا الشَّهْرِ الفضيلِ شهرِ رمضانَ المباركِ. واللهَ نسأَلُ التَّوفِيقَ على فِعْلِ الطاعاتِ والخيراتِ. واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِّهِ الكريمِ فقالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصَلُّونَ على النَّبِيِّ يَا أيُّهَا الَّذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلِّموا تَسْليمًا﴾. اللّـهُمَّ صَلِّ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيِّدِنا محمَّدٍ كمَا صلَّيتَ على سيِّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيم وبارِكْ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيِّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيِّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيِّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. يقولُ اللهُ تعالى: ﴿يا أيُّها النَّاسُ اتَّقُـوا رَبَّكُـم إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عذابَ اللهِ شديد﴾.

اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا، فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدِينَ غيرَ ضالِّينَ ولا مُضِلِّينَ، اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنّا شَرَّ ما نتخوَّفُ.
عبادَ اللهِ، إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القُرْبَى ويَنْهَى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون. اذكُروا اللهَ العظيمَ يَذكرْكُمْ واشكُروهُ يَزِدْكُمْ واستغفروهُ يَغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يَجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا. وَأَقِمِ الصلاةَ.