الحذرُ مِنَ الاغتِرَارِ بِالدُّنيا

الخطبة الأولى:

إنَّ الحمدَ للهِ نَحمَدُهُ ونَستغفِرُهُ ونَستَعينُهُ ونَستهدِيهِ ونَعوذُ باللهِ مِنْ شُرورِ أنفُسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا، مَنْ يَهدِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ ومَنْ يُضللْ فلا هاديَ له وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لهُ جَلَّ رَبِّي لا يُشْبِهُ شَيْئًا ولا يُشْبِهُهُ شَىءٌ، ولا يَحُلُّ في شَىءٍ ولا يَنْحَلُّ منهُ شَىءٌ، ليسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُو السميعُ البَصِير. وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ مَنْ بَعَثَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ هاديًا ومُبَشِّرًا ونذيرًا بَلَّغَ الرسالةَ وأدّى الأمانةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ فجزاهُ اللهُ عنَّا خيرَ ما جزى نبيًّا مِنْ أنبيائِهِ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ وعلى كُلّ رسولٍ أرسلَهُ.

أمَّا بعدُ فيَا أيُّهَا المسلِمُونَ اتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقْوَى، وتزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى، ﴿وَٱتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ البقرة:281.

عبادَ اللهِ، عُنْوَانُ سَعَادَةِ الْمَرْءِ وَدَلائِلُ تَوْفِيقِهِ إِنَّمَا يَكُونُ في إِنَابَتِهِ لِرَبِّهِ واستِقَامَتِهِ عَلَى شَرْعِ اللهِ ودينِهِ في أيَّامِ حَيَاتِه، وعَلَى كُلِّ حَالاتِه، وإِقْبَالِهِ على طاعةِ اللهِ تعالَى بنِيَّةِ خَالِصَةٍ صَادِقَةٍ، وأنْ لا تَشْغَلَهُ الحياةُ الدُّنيا والسَّعْيُ في تَحْصِيلِ ما يُؤَمِّلُ مِنْهَا عَن الاستِعْدَادِ لِلْحَيَاةِ البَاقِيَةِ والتَّزَوُّدِ للدَّارِ الآخِرَةِ، فَذلِكَ سَبِيلُ الصَّالِحينَ، ونَهْجُ الْمُتَّقِينَ مِمَّنْ وَصَفَهُمُ اللهُ عَزَّ وجلَّ في مُحْكَمِ التَّنْـزِيلِ بِقَولِه: ﴿رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَاء ٱلزَّكَـوٰةِ يَخَـٰفُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلاْبْصَـٰرُ﴾ النور:37.

فَإِنَّ هَؤُلاءِ الصَّالِحينَ عَلَى الرَّغْمِ مِنَ اشْتِغَالِهِمْ بِالبَيْعِ وَالشِّراءِ، وَمَا يَحْتَاجُونَ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيا، إِلاَّ أَنَّ ذلكَ لَمْ يَكُنْ حَائِلاً بينَهُمْ وبينَ استِحْضَارِ عَظَمَةِ اللهِ جَلَّ جَلالُه، استِحْضَارًا يَحْمِلُ عَلَى تَقْوَى اللهِ عَزَّ وجلَّ وخَشْيَتِهِ عَلَى الدَّوَام، وَهكَذَا شَأْنُ المؤمِنِ الكَامِل حَقًّا، يَغْتَنِمُ أَيَّامَ العُمُرِ وأَوْقَاتِ الحيَاةِ بِجَلائِلِ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَيَبْتَغِي فيمَا ءاتَاهُ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ؛

لِعِلْمِهِ أَنَّ هذهِ الحيَاةَ الدُّنيا مَا هِيَ إِلاَّ وَسِيلَةٌ لِلْفَوْزِ بِالحيَاةِ البَاقِيَةِ والظَّفَرِ بِالسَّعَادَةِ الدَّائِمَةِ، لا أَنَّها غَايَةٌ تُبْتَغَى، وَلا نِهايَةٌ تُرْتَجَى، بَلْ إِنَّمَا هِي عَرَضٌ زَائِلٌ، وَظِلٌّ ءافِلٌ، يَأْكُلُ مِنْهَا البَرُّ وَالفَاجِرُ، وَأَنَّهُ مَهْمَا طالَ فِيهَا العُمُرُ، وفُسِحَ فيهَا لِلْمَرْءِ الأَجَلُ، فَسُرْعَانَ مَا تَبْلَى، وَعَمَّا قَريبٍ تَفْنَى، وَلَيْسَ لَهَا عِنْدَ اللهِ شَأْنٌ وَلا اعْتِبَارٌ، وَإِنَّما هِيَ قَنْطَرَةٌ إلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّار، يقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ٱعْلَمُواْ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى ٱلأَمْوٰلِ وَٱلأَوْلـٰدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِى ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوٰنٌ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا إِلاَّ مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ﴾ الحديد:20.

وفِي الحدِيثِ عَنْ أبِي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: "إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ" رواهُ مسلمٌ في صَحيحِهِ. وعن سهلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ" رواهُ التِّرمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وروَى الإمَامُ أحمدُ وغيرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُمَا قالَ: "مَرَّ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ قَدْ أَلْقَاهَا أَهْلُهَا، فَقالَ: وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنيا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا".

وإنَّ في هذهِ النُّصُوصِ القُرْءَانِيَّةِ، والأحاديثِ النَّبَوِيَّةِ ـ يا عبادَ اللهِ ـ؛ لأَبْلَغُ بيانٍ وَأَوْضَحُ تَصْوِيرٍ لِحَقيقَةِ هذِهِ الحيَاةِ الدُّنيا، وَمَا يَجِبُ أَنْ يكونَ عليهِ حالُ الْمَرْءِ فيها مِنَ الإِقْبَالِ علَى طاعةِ اللهِ عزَّ وجلّ، والأخذِ بِالنَّفْسِ في دُرُوبِ الصَّلاحِ والتُّقَى، ومُجَانَبَةِ الشَّهَوَاتِ والْهَوَى، والحذَرِ مِنَ الاغتِرارِ بالدُّنيا، غيرَ أَنَّ مِنْ عَظِيمِ الأَسَفِ أَنْ يَظَلَّ الكثيرونَ فِي غَفْلَةٍ وتَعَامٍ عَنْ ذَلكَ؛ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمْ طُولُ الأَمَلِ، وَرَانَ عَلَى قُلوبِهِمْ سُوءُ العَمَلِ، وَكَأَنَّ لا حَيَاةَ لَهُمْ إِلاَّ الحيَاةُ الدُّنيا. وإذا استولَى حُبُّ الدنيا على قَلْبِ الْمَرْءِ أَنْسَاهُ ذِكْرَ رَبِّهِ وطاعَتَهُ؛

وإذَا نسيَ المرءُ ذِكرَ ربِّهِ وطاعتَهُ أَنساهُ تعالَى نَفْسَهُ؛ حَتَّى يُورِدَهُ مَوَارِدَ العَطَبِ والهلاكِ، وقد قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بَيَانِ شُؤْمِ ذلكَ وَخَطَرِهِ علَى دينِ الْمَرْءِ: "مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلاَ في غَنَمِ بِأَفْسَدَ لهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرءِ عَلَى الْمَالِ وَالشّرَفِ لِدِيِنِه" رواهُ التِّرمِذِيُّ وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. ورُوِيَ عن سيِّدِنا عيسَى عليهِ السَّلامُ أَنَّهُ قالَ: "حُبُّ الدُّنيا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ"، وقالَ بعضُ السَّلفِ: "مَنْ أَحَبَّ الدِّرْهَم والدِّينَارَ فَلْيَتَهَيَّءْ لِلذُّلِّ".

وإنَّ مِنْ مَظَاهِرِ غَلَبَةِ حُبِّ الدُّنيا عَلَى القُلُوبِ، واستِيلائِهَا علَى النُّفُوسِ لدَى البَعْضِ، أَنْ لا يكونَ لَهُمْ هَمٌّ إِلاَّ البَحْثَ عَنِ الجاهِ العَرِيضِ، والشُّهرَةِ الواسِعَةِ، مِنْ غَيْرِ مُراعاةِ الدِّينِ والفَضِيلَةِ، وءَاخَرُونَ ليسَ لَهُمْ هَمٌّ سِوَى جَمعِ الأَمْوَال، وتضخيمِ الثَّرَوَاتِ؛ حَتَّى سَلَكُوا فيتَحْصِيلِ ذلكَ مَسْالِكَ مَشْبُوهَةً، وَسُبُلاً مُحَرَّمَةً. وقد رُوِيَ عنهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أَنَّهُ قَالَ في مَعْرِضِ التَّحذِيرِ مِنْ ذَلِكَ، وبيانُ عاقِبَتِهِ علَى صاحِبِهِ: "وَأَيُّمَا عَبْدٍ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أولَى بِهِ" رواهُ الطَّبَرَانِيُّ وغيرُه.

وكَمْ مِن الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُسلِمَةِ ـ يا عِبَادَ اللهِ ـ مَنْ طَغَى عليهِمْ حُبُّ الدنيا؛ فَاسْتَجَابُوا لِدَاعِي الْهَوى، والنَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ والفَحْشَاءِ؛ حتَّى أدَّى بِهمْ ذلكَ إلَى تَرْكِ تَعَلُّمِ العِلْمِ الشَّرْعِيِّ الوَاجِبِ، وبعضُهُم أَدَّاهُ ذلكَ إلى شربِ الْمُسْكِرَاتِ، وتَعَاطِي الْمُخَدِّرَاتِ، واقتِرَافِ الفَوَاحِشِ وَالْمُنْكَرَاتِ، يُساعِدُ علَى ذلكَ ويُذَكِّيهِ في نُفوسِهِم وَاقِعُ الإِعلامِ الْمُعَاصِر، وَمَا تَبُثُّهُ وَسَائِلُ الاتِّصالِ وكثِيرٌ مِنَ القَنَوَاتِ، مِمَّا فيهِ تَزْيِينٌ لِلْبَاطِلِ، وَإِغْرَاءٌ بِالفِتْنَةِ، وَخُروجٌ علَى القِيَمِ وَالفَضِيلَةِ؛ حَتَّى غَدَا كثيرٌ مِنَ المسلمينَ ـ ولا سِيَّما الناشئة ـ مُحَاكِينَ لما يُشَاهِدُونَهُ في كَثيرٍ مِنْ أَنْمَاطِ حَيَاتِهِم وَسُلوكِهِم، حَتَّى صَدَقَ عَلَى كَثِيرٍ مِنهُمْ قَولُ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وتعالَى: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَـوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوٰتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ مريم:59. وما أَوْقَعَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلاَّ طُغيانُ حُبِّ الدُّنيا على نُفوسِهم حَتَّى ءَاثَرُوهَا علَى الآخِرَة.


وهذَا الدَّاءُ ـ يَا عِبادَ الله ـ هُوَ الّذِي أَوْدَى بِأُمَّةِ الإِسلامِ في عُصورِها الْمُتأَخِّرَةِ إلَى ما هِيَ عليهِ الآنَ مِنْ ضَعْفٍ وَهَوانٍ، وَتَفَرُّقٍ وَنِزَاعٍ؛ حتى استُحْوِذَ عَلَى كَثيرٍ مِنْ خَيراتِها، وأُلْحِقَ بِبَعْضِ الشعوبِ الْمُسْلِمَةِ أَصْنَافٌ مِنَ النَّكَالِ.

فَلْتَحْذَرُوا ـ عبادَ اللهِ ـ مِنَ التَّمَادِي فِي الغَفْلَةِ والإِعْرَاضِ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وإيثَارِ الحيَاةِ الدُّنيا علَى الآخِرَة، فَلَقَدْ ذمَّ الحقُّ سبحانَهُ وتعالَى الغَافِلِينَ المعرضِينَ عنِ الإيمانِ، ومَدَحَ الْمُتَّقِينَ الذِينَ جانَبُوا هَوَى النَّفْسِ، وعَمِلُوا لِلدَّارِ الآخِرَةِ، فقالَ سبحانَهُ مُبَيِّنًا حَالَ كُلِّ فَريقٍ وَجَزَاءَهُ: ﴿فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَءاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ﴾ النازعات:37-41.

فاتَّقُوا اللهَ ـ عبادَ الله ـ ولا تَغُرَّنَّكُمُ الحيَاةُ الدنيا، ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الغُرور، ﴿إِنَّ ٱلشَّيْطَـٰنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ﴾ فاطر:6.

هذا وأستغفرُ الله لي ولكم.

الخطبةُ الثانيةُ:

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ الرّحمنِ الرّحيمِ مالِكِ يومِ الدِّينِ والصّلاةُ والسّلامُ على محمَّدٍ الأمينِ وَعَلَى ءالِهِ وَأَصْحَابِهِ الطّيبينَ الطّاهِرِينَ وأشهَدُ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ وأشهَدُ أنَّ سيِّدَنَا مُحَمّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ صلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ رسولٍ أرسَلَهُ. أمّا بعْدُ عِبادَ اللهِ اتّقُوا اللهَ في السِّرِ والعَلَنِ، واعْلَمُوا أنَّ اللهَ أَمَرَكُم بأَمْرٍ عَظيمٍ، أَمَرَكُم بالصّلاةِ على نبيِّّهِ الكريمِ فَقَالَ: ﴿إنَّ اللهَ وملائِكَتَهُ يُصلُّونَ على النّبيِّ يا أيُّها الذينَ ءامَنُوا صَلّوا عَلَيْهِ وَسلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى ءالِ محمَّدٍ كما صلَّيْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدُ مجيدُ، اللّهُمَّ بارِكْ على محمَّدٍ وعلى ءالِ محمَّدٍ كَمَا بَاركْتَ على إبراهيمَ وعلى ءالِ إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ. اللّهُمّ يا ربَّنا إنّا دَعَوْناكَ فاستجِبْ لَنَا دُعاءَنَا فاغفِرِ اللّهُمَّ لنا ذُنُوبَنَا وإسْرَافَنَا في أمْرِنَا وَكَفِّرْ عنّا سيّئاتِنَا وَتَوَفَّنَا بِرَحمتِكَ مُؤمنينَ يا ربَّ العالمينَ. اللّهُمَّ نَقِّنَا مِنَ الذُّنوبِ والخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبيَضُ مِنَ الدّنَسِ يا ربَّ

العالمينَ، اللّهُمّ عَلِّمْنَا ما جَهِلْنَا وذَكِّرْنَا ما نَسِينَا واجعَلِ القُرءانَ ربيعَ قُلُوبِنَا ونُورًا لأبْصارِنَا وَجَوَارِحِنَا وَتَوَفَّنَا على هَدْيِهِ وأكْرِمْنَا بِحِفْظِهِ واحْفَظْنَا بِبَرَكَتِهِ وَبَرَكَةِ نَبيِّكَ مُحمَّدٍ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ واغفِرِ اللّهُمَ للمُؤمنينَ والمؤمناتِ الأحْياءِ مِنهُم والأمواتِ إنّكَ سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدّعواتِ، عِبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمُرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربى ويَنْهى عنِ الفَحْشاءِ والمُنكَرِ والبغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُم تَذَكّرُونَ، اذكُرُوا اللهَ العظيمَ يَذْكُرْكُمْ واشكُرُوهُ يَزِدْكُمْ واسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ واتّقُوهُ يَجْعَلْ لَكُمْ مِنْ أمْرِكُمْ مَخْرَجًا وَأَقِمِ الصّلاةَ.