اغتنام الأوقات في طاعة الله

 

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضد ولا ند له وأشهد أنّ سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقائدنا وقرة أعيننا محمدا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله أما بعد فيا أيها الأحبّة المسلمون أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله العلي العظيم فإنّ هذه الدنيا كالخيال لا بدّ أن يطرأ عليها الزوال وإلى الله مرجعنا والقبر يضمّنا ويوم القيامة يجمعنا فهنيئًا لمن قدّم في هذه الدنيا ليوم المعاد ما ينفعه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . يقول الله تعالى في القرءان الكريم : وضرب الله مثلاً قرية كانت ءامنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدًا من كلّ مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. النحل ـ112ـ

 

قصّ الله لنا في هذه الآية حال أولـئك القوم الذين كانوا يتوسّعون في النعيم لما كانوا مؤمنين فلما كفروا بالله تعالى عجّل الله عليهم العقاب في الدنيا قبل الآخرة انتقم الله منهم في الدنيا قبل الآخرة فابتلاهم الله تعالى بالجوع والخوف بما كانوا يصنعون بما كسبت أيديهم في الدنيا . ألا فلنتّعظ ، ألا فليتّعظ الناس بما قصّ الله تعالى في هذه الآية الكريمة فإنّ نعيم الدنيا لا يدوم لأحد وإنما كن في الدنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل وإنما كن في الدنيا كراكب استظلّ تحت شجرة مثمرة ثم راح وتركها . ازهد في هذه الدنيا وأقبل على أعمال الآخرة واعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ، فمن وصل إلى هذا المقام فهو دائم الحضور حضور القلب بالخشية من الله وتعظيمه ، كأنهم الذين وصلوا إلى هذا المقام يرونه ، مع أنهم لا يرونه يخشونه كأنهم يرونه هذا مقام الإحسان فإذا وصل الإنسان إلى مقام الإحسان تكون العبادة لذة له . هذا عثمان رضي الله عنه الخليفة الراشد ختم القرءان في ركعة واحدة من شدة ما كان يجده من اللذة والفرح والسرور .

 

أيها الإخوة اتقوا الله عباد الله فهنيئًا لمن تعلق قلبه بطاعة ربه وعمل لمرضاة ربه وهيّأ الزاد ليوم المعاد ولم يهمل شيئًا من الواجبات ولم يتأسف على دنيا زائلة ولم يلهث وراء المحرمات الفانية ولم يترك شيئًا مما فرض الله تعالى . الشريعة أيها المسلمون تعلم الأدب ، الشريعة أيها الأحباب تحث على التزود للآخرة  هذا وأستغفر الله .

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه ونستهْدِيهِ ونشكُرُه ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعْمَالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لهُ ومَنْ يُضْلِلْ فلا هادِي لهُ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ . عبادَ اللهِ أُوصِيْ نفسِيَ وإيّاكمْ بتقْوَى اللهِ العَليّ العظيمِ يقول الله تعالى: ]يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكنّ عذاب الله شديد[واعلَموا أنَّ اللهَ أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ أمرَكُمْ بالصلاةِ والسلامِ على نبيِهِ الكريمِ فقالَ :]إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّونَ على النبِيِ يَا أيُّهَا الذينَ ءامَنوا صَلُّوا عليهِ وسَلّموا تَسْليمًا[ اللّـهُمَّ صَلّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدَنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنّكَ حميدٌ مجيدٌ، ، اللّـهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفرِ اللّـهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا اللّـهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسَنةً وفي الآخِرَةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ اللّـهُمَّ اجعلْنا هُداةً مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ اللّـهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّفُ.عبادَ اللهِ إنَّ اللهَ يأمرُ بالعَدْلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبَغي، يعظُكُمْ لعلَّكُمْ تذَكَّرون .اذكُروا اللهَ العظيمَ يذكرْكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ .